السيد كمال الحيدري
76
شرح كتاب المنطق
أنّهم قد بلغوا بها الغاية . فيجب أن تكون المخاطبة التي يتلقّاها الجمهور والعامّي وشبهه ، من نوع لا تكون مرتفعة ارتفاعاً بعيداً عن درجة مثله . ولذا قيل : كلّم الناس على قدر عقولهم . ولم تبق لنا صناعة تناسب هذا الغرض غير صناعة الخطابة ، فإنّ الأسلوب الخطابي أحسن شيء للتأثير على الجمهور والعامّي . وكلّ شخص استطاع أن يكون خطيباً بالمعنى المقصود من الخطابة في هذا الفنّ ، فإنّه هو الذي يستطيع أن يستغلّ الجمهور والعوامّ ويأخذ بأيديهم إلى الخير أو الشرّ . فهذا وجه حاجتنا - معاشر الناس - إلى صناعة الخطابة ، ولزم على من يريد قيادة الجمهور إلى الخير أن يتعلّم هذه الصناعة ، وهي عبارة عن معرفة طرق الإقناع . فإنّ الخطابة أنجح من غيرها في الإقناع ، كما أنّ الجدل في الإلزام أنفع .